الحارث المحاسبي

222

الرعاية لحقوق الله

باب ما يكسر به دواعي الرياء والحمد والطمع قلت : قد وصفت المعرفة بذلك وصفا لم تهوّنها في قلبي ، حتى خشيت أن تغلب عليّ ، بل كنت أجد ذلك قبل أن تصفه لي ، ولكن لم أعرف شرحه حتى شرحته لي ، فما الذي يوهن المعرفة بما ينال به دفع هذه الخلال الثلاث ويصغّرها ويحقرها ، ويدل على عورات سوء عاقبتها ، حتى يزهد العبد فيها ولا يعتقدها ، ولا يكون لها في قلبه قوة ، فتضعف الخلال الثلاث التي تهيج على الرياء ويعرض عنها ، ومن أجلها ؟ قال : المعرفة بخلتين : إحداهما : ما يحرم وينقص من خوف اللّه وتوفيقه وإصلاح قلبه في الدنيا ، ومعرفته بما ينقص من ثواب اللّه عزّ وجلّ بذلك في الآخرة ، وخوف مقته أن يطلع على قلبه وهو معتقد لواحدة منهنّ . والخلّة الثانية : تحصيل ما ينال من العباد عند تحصيله لذلك ، مع ما ينزل به من اللّه عزّ وجلّ . فأما الذي يحرم به من اللّه عز وجل في الدنيا ، وما ينزل به منه إذا اعتقدهنّ ، فإنه يتحبّب إلى العباد بالتبغّض إلى اللّه عزّ وجلّ ، ويتزيّن لهم بالشين عند اللّه عزّ وجلّ ، ويتقرب إليهم بالتباعد من اللّه عزّ وجلّ ، ويتحمّد إليهم بالتذمّم للّه عزّ وجلّ ، ويطلب رضاهم بالتعرّض لسخط اللّه عزّ وجلّ ، ويطلب ولا يتهم بالتعرض للعداوة من اللّه عزّ وجلّ ويحرم في الآخرة الثواب ، ويحبط عمله في الدنيا ، ويبطل أجره في يوم فقره وحاجته وفاقته ؛ ولعله يحبط من عمله ما لو